عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

467

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقد انفصلت القضيّة بالقضاء المبرم ، الّذي لا ينفذ إليه استئناف ، ولا يرقى إليه طعن ، ولا تعلق بذيله غميصة « 1 » . تلك هي حال نهد فيما غبر ، أمّا الآن . . فلا أدري ما الخبر ! ! أفليس أولئك على هذا الصّنيع البديع أحقّ بقول البحتريّ [ في « ديوانه » 2 / 312 من الكامل ] : وإذا خطاب القوم في الخطب اعتلى * فصل القضيّة في ثلاثة أحرف وقد ذكرنا في « العود الهنديّ » بعض حديث هدبة بن الخشرم ، وأنّه لمّا حمل إلى معاوية . . قال له : قل يا هدبة . . قال : أكلاما أم شعرا تريد ؟ قال معاوية : بل شعرا ، فارتجل هدبة قصيدة يقول منها : رمينا فرامينا فصادف رمينا * منايا رجال في كتاب وفي قدر فقال له معاوية : أراك أقررت يا هدبة . . . إلى آخر القصّة المناسبة لما نحن فيه ، بما جاءت به من وصف الأمر في الشّعر . وقد اختصم حيّان من العرب في ماء من مياههم إلى والي المدينة من قبل يزيد بن عبد الملك - وهو عبد الرّحمن بن الضّحّاك الفهريّ - وكان مصاهرا لأحد الحيّين ، فبرك بين يديه شيخ من الحيّ الآخر وهو سنان بن الفحل الطّائيّ فقال [ من الوافر ] : إلى الرّحمن ثمّ إلى أميري * تعسّفت المفاوز واشتكيت رجالا طالبوني ثمّ لجّوا * ولو أنّي ظلمتهم انتهيت رجوا في صهرهم أن يغلبوني * وبالرّحمن صدق ما ادّعيت وقالوا قد جننت فقلت كلّا * وربّي ما جننت ولا انتشيت ولكنّي ظلمت فكدت أبكي * من الظّلم المبيّن أو بكيت فإنّ الماء ماء أبي وجدّي * وبئري ذو حفرت وذو طويت وقد خرج بخضوعه عن عادة العرب من التّمدّح بالقسوة والجلادة ، وهي تعيّر

--> ( 1 ) الغميصة : الاستحقار والنّقص .